اسد حيدر
82
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
بالبلاد نازلة ، يوزعون أجزاءه على العلماء والطلبة ( لكشف الخطوب وتفريج الكروب ، فهو يقوم عندهم في الحرب مقام المدافع والصارم والأسل ، وفي الحريق مقام المضخة والماء ، وفي الهيضة مقام الحيطة الصحيحة وعقاقير الأطباء ، وفي البيوت مقام الخفراء والشرطة ، وعلى كل حال هو مستنزل الرحمات ومستقر البركات ) « 1 » . والحاصل أن صحيح البخاري قد أحيط بهالة من التقديس والإكبار فهو عدل القرآن وهو أصح كتاب على وجه الأرض - كما يقال - ولهذا فقد تهيب أكثر الحفاظ عن نقد أحاديثه ومن أقدم على ذلك عنف . ومن أظرف الأشياء : أن مجلس المبعوثان في عهد الأتراك بالعراق قد قرر مبلغا جسيما لوزارة الحربية جعلوه لقراءة البخاري في الأسطول ، فقال الشاعر العراقي الزهاوي - وكان عضوا في المجلس - : أنا أفهم أن هذا المبلغ في ميزانية الأوقاف ، أما الحربية فالمفهوم أن الأسطول يمشي بالبخار لا بالبخاري فثار عليه المجلس وشغب عليه العامة « 2 » . ونحن لا ننكر عظمة حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبركة آثاره ، ولكن لنا أن نتساءل لأي شيء اختص صحيح البخاري دون غيره بهذه الخصوصية من كتب الحديث ؟ ولما ذا كانت له هذه المنزلة دونها ؟ ! ونتساءل لم لم يقرأ القرآن وفيه شفاء للناس ودفع لما يكرهون ؟ ! ولما ذا كان صحيح البخاري عدلا للقرآن وأصبح التوسل به من العقائد الراسخة يتلى لدفع المجاعة ويوزع أحزابا في المساجد والبيوت كما حدث في مجاعة سنة 798 في مصر ؟ ؟ ؟ فإن كان لصحة أحاديثه فلما ذا لم تكن هذه الخصوصية لموطأ مالك الذي قيل فيه إنه أصح كتاب بعد كتاب اللّه ؟ ! ! وصحيح مسلم الذي قالوا فيه : ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم « 3 » ويقول ابن حجر : حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله بحيث إن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من دون تقطيع ولا رواية بمعنى . وقال الحاكم : سمعت
--> ( 1 ) من مقال لأحد علماء الأزهر نشر في إحدى المجلات المصرية في معرض نقده لذلك الاعتقاد السائد نشر سنة 1320 ه - وقواعد التحديث ص 251 . ( 2 ) مجلة الرسالة السنة الخامسة ص 403 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ ج 2 ص 104 .